أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
104
تهذيب اللغة
قرئ : ( بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ) و ( الصُّدُفَين ) و ( الصُدَفيْن ) . والصَدَفة : الجانب والناحية . ويقال لجانب الجَبَلين إذا تحاذَيا : صُدُفان وصَدَفان لتَصادفهما ، أي : تَلاقيهما يلاقي هذا الجانبُ الجانبَ الّذي يلاقيه ، وما بينهما فَجٌّ أو شِعْبٌ أو وادٍ ، ومِن هذا يقال : صادفْت فلاناً ، أي : لاقيْتُه . وأخبَرَني المنذريُّ عن ابن اليزيديّ لأبي زيد قال : الصُّدُفان : جانبا الجَبَل . و في الحديث : « أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا مَرّ بصَدَف مائلٍ أو هَدَف مائلٍ أَسرَعَ المَشيَ » . قال أبو عبيد : الصَّدَف والهَدَف واحد ، وهو كلُّ بناء عظيم مرتفع . قلتُ : وهو مثل صَدَف الجبل ، شُبّه به . أبو عبيد عن الأصمعيّ : الصَّدَف : أن يَمِيل خُفُّ البَعير من اليد أو الرِّجل إلى الجانب الوحشيّ ، وقد صَدِفَ صَدَفاً . فإن مَال إلى الجانب الإنسيّ فهو القَفَد وقد قَفِد قَفَداً ، وقولُ اللّه جلّ وعزّ : سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ [ الأنعام : 157 ] ، أي : يُعرضون . وقال الليث : الصَّدَف : المَيل عن الشيء ، وأَصدَفَني عنه كذا وكذا . أبو عُبيد : صَدَف ونَكب وكَنف : إذا عَدَل . وقيل في قول الأعشى : * فَلَطْت بحجاب من دُوننا مَصْدُوف * إنه بمعنى مَسْتور . فصد : قال الليث : الفَصْد : قَطْع العُروق . وافتَصَد فلانٌ : إذا قَطَع عِرْقَه ففَصَد . قال : والفَصيد : دمٌ كان يُجعَل في مِعى لمن فَصْد عِرْق البعير فيُشْوَى ، كان أهلُ الجاهليّة يأكلونه . وقال أبو عبيد : من أمثالهم في الّذي يُقضَى له بعضُ حاجته دون تمامه لم يُحرَمْ مَنْ فُصْدَ له - بإسكان الصاد - وربّما قالوا : فزْدَ له ، مأخوذ من الفِصيد الّذي وَصفه الليث ، يقول : كمَا يتبلّغ المُضْطرّ بالفَصيد ، فاقنع أنتَ بما ارتفع لكَ من قضاءِ حاجتك وإن لم تُقضَ كلُّها . و في الحديث : « أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نَزَل عليه الوحيُ تَفصَّد عَرَقاً » . قال أبو عبيد : المتفصَّد : السائل . يقال : هو يتفَصّد عَرَقاً ، ويتبَضّع عَرَقاً . وقال ابن شُمَيل : رأيتُ في الأرض تَفْصيداً من السَّيل ، أي : تَشقُّقاً وتخدُّداً . وقال أبو الدُّقيش : التّفصيد : أن يُنقَع بشيء من ماءٍ قليل . ويقال : فَصَد له عَطاءً ، أي : قَطَع له وأَمضاه ، يَفصِده فَصْداً . وقال ابن هاني : قال ابن كثوة : الفَصيدة : تمرٌ يعجَن ويُشابُ بشيء من دَم وهو دَواءٌ يداوَى به الصِّبيان . قاله في تفسير قولهم :